الشيخ المحمودي

30

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلى الله ، وما يبعد عنه . فان قيل : كيف يصح نفي العلم وسلبه عن الادراكات الفكرية المتعلقة بالماديات ، وهل هذا الا سلب الشئ عن نفسه ، ونفى الشئ عن ذاته ؟ قلنا : قد أغمضت النظر عن الاعتبارات العقلائية ، والملاحظات العرفية ، وان الاعتبار أمر هين بملاحظة الاغراض المطلوبة من الأشياء جليلها وحقيرها وانه قد ينزل وجود الشئ منزلة عدمه لأجل فقدانه النتيجة المطلوبة ، أو لما يترتب عليه من المضار والمفاسد ، وانه قد ينزل المعدوم منزلة الموجود ، ارشادا إلى ما يترتب عليه أو يترقب منه في أزمنة وجوده ، وذلك في العرفيات فوق حد الاحصاء ، وملحوظ عند جميع الأمم ، على اختلاف آرائها وألسنتها وأقطارها ومذاهبها ، وقد اعتبره الشارع في أمور كثيرة ، واستعمله في كثير من المقامات . وكفاك شاهدا لما ذكرنا الصوت السماوي ، والنداء الملكوتي يوم بدر : لا فتى الا علي ، ولا سيف الا ذو الفقار . وحسبك الخبر المعروف المشهور لدى الطائفتين ، المروي في الكافي والمعاني في الباب : 77 ص 141 ، وغيرهما من الكتب المعتبرة : انه دخل رسول الله ( ص ) المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ قالوا : علامة يا رسول الله ، فقال : وما العلامة ؟ قالوا : اعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية وبالأشعار والعربية ، قال فقال النبي صلى الله عليه وآله : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : إنما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة ، وما خلاهن فهو فضل . كما في الحديث 1 من الباب ، 2 ، من كتاب العلم ، من الكافي ص 32 ، وكما في الحديث 6 ، من الباب 6 ، من البحار : 1 ، 65 .